المحقق البحراني
392
الحدائق الناضرة
بأفعالها ، قال المحقق الشيخ على ( قدس سره ) في حواشي القواعد : وهل يحتاج إلى طواف العمرة أم لا ؟ وجهان كل منهما مشكل ، أما الأول فلأنه لو احتيج إليه لم يكن لهذا الطواف أثر في الاحلال . وهو باطل . وأما الثاني فلأن اجزاءه عن طواف العمرة بغير نية أيضا معلوم البطلان . وهذا الاشكال إنما يتوجه على المعنى الذي ذكره ، أما على ما ذكرناه فلا ورود له . انتهى . أقول : الظاهر هو ما استظهره ( قدس سره ) في معنى النية ، لأن هذا هو الذي يقع في مقام العدول الذي جوزه الأصحاب ودلت عليه الأخبار ، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى . وأما ما نقله عن المحقق الشيخ علي ( نور الله تعالى مرقده ) فهذه صورة عبارته في شرحه على القواعد ، حيث قال بعد نقله القولين واختياره القول المشهور وطعنه في دليل القول الآخر : على أن اعتبار النية من ما لا يكاد يتحقق ، لأن الطواف منهي عنه إذا قصد به التحلل ، فيكون فاسدا ، فلا يعتد به في كونه محللا ، لعدم صدق حصول الطواف حينئذ . والرواية بالفرق بين القارن والمفرد ضعيفة . فالأصح عدم الفرق . لكن على هذا القول لو تركا التلبية فالذي يلزمهما في الرواية وعبارة الشيخ أن حجهما يصير عمرة فينقلب تمتعا . وفي رواية أبي بصير ( 1 ) أن المفرد إذا نقل حجه إلى التمتع فطاف ثم لبي بطلت متعته . وهي مبنية على أن بين الطواف والتلبية منافاة كما أن بين الطواف والاحرام منافاة ، فكما لا يبقى هذا مع الآخر كذا العكس ، وكما يصير هناك الحج افرادا كذا يصير في مسألتنا هذه تمتعا . فعلى هذا هل يحتاج إلى طواف آخر للعمرة أم لا ؟ كل منهما مشكل أما الأول فلأنه لو احتيج إليه لم يكن لهذا الطواف أثر في الاحلال وهو باطل .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 و 19 من أقسام الحج